ترحيل عائلات بلوشية قسرياً في إيران يثير مخاوف من انتهاكات لحقوق الإنسان
ترحيل عائلات بلوشية قسرياً في إيران يثير مخاوف من انتهاكات لحقوق الإنسان
تشهد إيران موجة انتقادات حقوقية متصاعدة بعد تقارير عن ترحيل قسري لعائلات بلوشية، وسط تحذيرات من منظمات حقوق الإنسان من أن هذه الإجراءات قد ترقى إلى انتهاكات خطيرة، لا سيما مع تجاهل الوضع القانوني للأسر وحقوق الأطفال.
وذكر تقرير حقوقي حديث أن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت -بمشاركة عناصر بزي مدني- ما لا يقل عن 12 عائلة بلوشية من قريتي باخ وغريز في منطقة تافت بمحافظة يزد خلال الأسبوع الماضي، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الخميس.
وأفادت الشهادات بأن العائلات نُقلت بدايةً إلى مخيمات داخل يزد، قبل أن تبدأ أمس الأربعاء، عملية ترحيلهم قسرًا من مخيم في زاهدان باتجاه الحدود، مستخدمةً أربع حافلات على الأقل.
وثائق وتحقيقات أمنية
ذكرت مصادر حقوقية أن بعض الأفراد كانوا يحملون وثائق هوية، إلا أنهم خضعوا لما وُصف بـ«تحقيقات أمنية»، وأبلغ مسؤولون محليون نشطاءَ حقوقيين بأن قرار «الترحيل» صدر من طهران.
وأفاد محامون حاولوا اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة لوقف النقل بأنهم لم يتمكنوا من إيقافه حتى وقت إعداد هذا التقرير، في ظل غياب إتاحة الوصول المستقل إلى جميع المحتجزين.
وتُظهر تقارير وصور متداولة على وسائل إعلام مستقلة وشبكات التواصل أن الاحتجاز والنقل جريا تحت إشراف أمني مشدد وفي أجواء متوترة، مع ضغوط إدارية ومعاملة مهينة.
وحذّر نشطاء من أن الترحيل الجماعي دون مراعاة مبدأ المصلحة الفضلى للطفل والتحقق الفردي من الوضع القانوني قد ينتهك حظر الترحيل التعسفي وحقوق الأطفال، بما يشمل الحق في الحماية ولمّ الشمل والأسس الإجرائية العادلة.
سياق الإعادة القسرية
تأتي هذه الوقائع ضمن موجة أوسع من الاعتقالات والإعادات القسرية في إيران خلال الأشهر الأخيرة، مع تشديد السياسات الأمنية.
وقد نبّهت منظمات دولية مرارًا إلى مخاطر الإعادة القسرية إلى أفغانستان في ظل الأوضاع الأمنية والإنسانية المتدهورة، مؤكدةً أن مثل هذه العمليات قد تعرّض المُعادين لمخاطر جسيمة.
وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من السلطات المحلية في يزد أو مسؤولي زاهدان أو وزارة الداخلية. في المقابل، دعت منظمات مجتمع مدني إلى: وقف فوري لعمليات النقل، إتاحة الوصول للمحامين والهيئات المستقلة، التحقق الفردي من الهوية والوضع القانوني، وضمان حماية الأطفال واحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتؤكد الجهات الحقوقية أن أي إجراء إداري أو أمني يجب أن يخضع لمبادئ الضرورة والتناسب والإجراءات الواجبة، وأن الإخلال بهذه المعايير قد يفتح الباب أمام مساءلة دولية.











